العامةمقالات

القادة الشباب .. تألق لافت

برز في السنوات القليلة الماضية مجموعة من القادة الشباب حول العالم في مسؤوليات مختلفة ومتنوعة وتمكنوا من فرض ذواتهم و فارضين بذلك قيمتهم كشباب كافحوا وتحدوا مجموعة من الصعاب ونجحوا في الخطوة الأولى في بحر الشأن العام.

ومن أبرز هؤلاء نذكر على سبيل المثال لا الحصر :

  – سيباستيان كورتز ، مستشار النمسا

  – فانيسا دامبروسيو ، الرئيسة السابقة لسان مارينو

  – سانا مارين ، رئيسة وزراء فنلندا

  – نجيب أبو كيلة ، رئيس السلفادور

  – جاسيندا أرديرن ، رئيسة وزراء زيلاندا الجديدة

  – سيد صادق عبد الرحمن ، وزير الشباب والرياضة الماليزي

وبعد الاطلاع على سيرهم الذاتية يتضح وجود قواسم مشتركة بصمت مشوارهم مثل :

– بدايتهم المبكرة في هذا الميدان . 

– تدرجهم في عدة مسؤوليات منذ فترة شبابهم الأولى .

– تحقيقهم لشعبية كبيرة في مناطقهم ثم بلدانهم وصولا الى الشهرة الدولية .

– فرضوا أنفسهم في مهمات مختلفة .

– تمكنوا من تقديم نماذج يحتذى بها للشباب حول العالم .

وبالرجوع الى التاريخ القريب وخصوصا فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي والتي شهدت بعض النماذج الأخرى ، الا أنها كانت محدودة في حالتين أو ثلاثة ، عكس ما عليه الحال اليوم ، وبلا شك قد ساعدت على ذلك مجموعة من العوامل الأخرى :

لعل من أبرزها مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت “أعلام العصر” لما تتميز به من مميزات فريدة من نوعها كما هو معلوم.

ومن الملاحظ أن هذا التطور الملحوظ لم يشمل مجموعة من القارات والمناطق كافريقيا والشرق الأوسط ، وكذا أغلب مناطق القارة الآسيوية ودول أمريكا اللاتينية
وذلك لمجموعة من الأسباب التاريخية ، الاجتماعية ، الثقافية …

وكذلك أصبحوا بمثابة أوراق رابحة لدولهم في الكثير من القضايا المحلية ، والقارية والدولية مثل نماذج التكتلات الجهوية كالاتحاد الأوروبي ، فبعضهم ساهم وقاد بلده لربح مجموعة من التحديات ذات الطابع السياسي ، الاقتصادي والاجتماعي …

لذلك فمن الأولوية اعطاء الفرصة كاملة للشباب من البداية ، وليس اللجوء اليه كحل 

بديل أو ترقيعي ان صح التعبير ، أو استخدامه ك”كومبارس” وفي أحايين كثيرة يتم

تعليق كل الأخطاء والمساوئ على شماعة الشباب لدرجة تنعدم معها الموضوعية .

 ونستحضر المقولة الشهيرة لأحمد زويل عندما قال ” الغربليسواعباقرةًونحنلسناأغبياءً،ھمفقطيدعمونالفاشلحتىينجح،ونحننحاربالناجححتىيفشل

رغم أني أختلف جزئيا مع هذه القولة وفي رأيي تبقى نسبية على اعتبار أن الغرب لم يعد مسيطرا كالسابق وأيضا لا يقاس عليه لوحده اذ بدأت “عقدة الغرب” تتلاشى وتندثر شيئا فشيئا، كما أن شرق اسيا فرض تواجده ولم تعد هناك هيمنة من جانب واحد.
وخصوصا في العقدين الأخيرين ، كما أكدت ذلك مجموعة من الدراسات ، وكذلك كان هناك تعميم ، وفي جميع الأحوال لا يجوز الايمان بدور الضحية الذي أصبح طاغيا 

رغم أن الثقافة السائدة في مجتمعات دول العالم الثالث لا زالت تعتبر أن أوروبا بمثابة تلك “المدينة الفاضلة” نظرا لمجموعة من العوامل المتعارف عليها ، الا أن لغة الأرقام والاحصائيات تؤكد شيئا اخر ، وذلك لم يعد كما كان من قبل ، وأكدت “أزمة كورونا” جانبا من ذلك ، حيث لمسنا ذلك واتضح أمام العالم ، فمن مظاهر ذلك تخلي دول الاتحاد الأوروبي عن حليفتهم الوفية ايطاليا ، في حين وجدت دول أخرى ساعدتها على رأسها الصين ، روسيا ، كوبا ، تركيا … وهذا يظهر بجلاء أن هذا الاتحاد الذي كان بالأمس القريب يوصف بأنه نموذج ، بدأ في التفكك شيئا فشيئا خصوصا مع خروج بريطانيا منه وقد يكون مقبلا على انشقاقات أخرى خصوصا بعد هذه الفترة الصعبة ، ومن المحتمل أن تكون بلاد ليوناردو دا فينشي أولى المغادرين .

وقد يكون هؤلاء القادة الشباب منقذا لهم ، ولدول أخرى وسوف توضح السنوات  والعقود القادمة ذلك من عدمه و سيتضح بجلاء هل سيبرز قادة شباب في الكثير من بقاع العالم
أم سيكون ذلك فقط مجرد موجة عابرة ارتوت بملوحتها مناطق دون الأخرى؟

يصعب تخيل أي مجتمع دون شباب فهو بمثابة قلبه النابض وطبعا لا يمكن أن يكون هناك

تقدم في أي مجال من المجالات دون هذا العنصر الرئيسي ، الذي يعتبر كنزا لا يقدر بأي 

شئ اخر والدليل هي الدول التي تفتقد هذه الميزة العظمى .
أن حاضر ومستقبل العالم كله مرهون بالشباب لذلك يجب أن يكون الشباب أولوية ، وهذا السر في تقدم الدول أو تخلفها.

منير دوناس من المغرب  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق