مقالات

المدلول السياسي لمساعدة الصين لإيطاليا

بقلم: د. عبدالله يوسف سهر
المدلول السياسي لمساعدة الصين لإيطاليا وإنحدار القوة الأمريكية.

بغض النظر عن حقيقة زراعة فيروس الكورونا في الصين من قبل “أطراف أمريكية”، إلا أن النموذج الذي قدمته الصين في تعاطيها صحياً مع تلك الأزمة يعتبر مثالاً يحتذى به.


فعلي الرغم من إصابة الآلاف من الشعب الصيني خلال أيام قليلة، إلا أن الصين لم تشكو عدم وجود مصحات أو اجهزة فحص كافية، او مشكلة ميزانيات أو تأمين صحي. بل تصدت الصين لوحدها واستطاعت ان تفرض الحظر على عشرات الملايين من الناس المتواجدين على أراضيها وفحصهم وعلاج المصابين وإيصال الغذاء للمحجور عليهم مجاناً، عوضاً عن توظيف عضلات الدولة السياسية والاجتماعية والإعلامية والتقنية دون صخب أو تعثر في شكل إداري تراتبي هال المراقبين الدوليين. وبعد استطاعتها التحكم في انتشار المرض، قفزت حكومة بكين خارجيا فقدمت المساعدة الفنية والطبية الى إيطاليا الحليف الأوروبي للولايات المتحدة الأمريكية في حين ان الاخيرة قد قطعت الطيران من والى جميع دول الاتحاد الأوروبي ومنها إيطاليا.

الصين اليوم وبعد تعطل الكثير من مصانعها وتجارتها مع دول العالم بسبب الكساد والانحدار الاقتصادي الناتج من تفشي مرض الكورونا المستجد تواجه أزمة اقتصادية عالمية وتعمل على إعادة ترتيب دوران محركاتها بشكل جديد. خاصة في وقت انشغال الولايات المتحدة بنفسها و انكفائها على ذاتها لاهية بتوفير أجهزة الفحص لمواطنيها وترتيب الميزانيات التعويضية لشركات التأمين والمصحات التي وقفت عاجزة أمام سؤال برلماني اثارته احد أعضاء الكونغرس عندما سألتهم هل ستقدمون العلاج مجاناً للمحتاجين من المصابين،

فلم يكن هنالك اجابة الا بنعم تخرج من فم عاجز خجول!

لربما استطاع الرئيس ترامب ان يبتز بعض الدول وخاصة الخليجية لدفع مليارات تصب في خزينة أمريكا ومصانعها العسكرية، ولربما استطاع ان يخال فخوراً بانحدار معدلات البطالة وزيادة حركة ومضاربات الدو جونز او غير ذلك من مؤشرات اقتصادية لكن كل ذلك تبدد في غضون أيام في مواجهته لأزمة صحية.
بينما يقف التنين الصين متعافياً قادرا على علاج جراحاته بل ومد يد العون الى أحلاف النسر الأمريكي الجريح، هذا المشهد يختزل بوضوح التغيير الحاصل في المحور العالمي حيث يشهد هبوط قوة عظمى وصعود أخرى، مما يتطلب الانتباه والاتعاظ وتعديل البوصلة السياسية والتجارية للدول التي تقع في المحيط ومنها دول الخليج.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق