نموج الاشتراكية الديمقراطية في السويد

صحيح أن الديمقراطية تجسد المرأة ، وأن ازدهار الدولة يكمن في تحرير المرأة ومنحها رعاية ابناء شعبها”.

لا تزال دولة السويد تتقدم وتزدهر ونظامها الاجتماعي يتميز بقوة التضامن الاجتماعي، والحوار الديمقراطي، والرغبة في القضاء على أوجه عدم المساواة لتمكين التنمية الاجتماعية والعلمية والسياسية والثقافية بشكل أفضل. 

نشأت المبادئ السياسية الإستراتيجية التي ميزت النموذج الاجتماعي السويدي، عن الأيديولوجية المغايرة منذ تاسيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي في سنة 1880 و الذي حكم السويد لمدة 80 عاما وتقدم الحزب الاشتراكي بشكل ملحوظ في السويد، و هو الاكثر تاهيلا لغاية هذه اللحظة.كما نتج عن أعمال المؤرخ الفرنسي ميشيل وينوك ، المتخصص في تاريخ الجمهورية الفرنسية والأفكار السياسية المتعددة، لمعالجة مواضيع الاشتراكية ومعاداة السامية والقومية، والحركات اليمينية المتطرفة في فرنسا. 

في الأصل ، يشير مصطلح الديمقراطية الاجتماعية إلى نموذج التنظيم السياسي الاشتراكي. في هذه الحالة، يعتمد الحزب على حزب متوازن يضم العديد من الأتباع والاتحادات والنقابات القوية، التي يمكن أن توفر أساسًا قويًا للحزب وتزويده بمقاعد قوية في البرلمان. اندمجت الديمقراطية الاجتماعية اليوم مع الاشتراكية الديمقراطية ،و هي معادية للاشتراكية الاستبدادية. 

بالنسبة للمؤرخ الفرنسي ميشيل وينوك (2015)، فإن الديمقراطية الاجتماعية هي أساس الطبقة العاملة وتنسجم بين الحزب والنقابة.

وو وصف الشعب بمعني التساؤل في تقاليدهم وعاداتهم وثقافتهم ، ومن هنا مسألة فهم ما الذي يجعل التجمعات تذوب في شعبً واحد.

 (2005اكون،) 

لقد أخذ تاريخ الفلسفة اليونانية في أثينا العلماء في الاعتبار ومنذ القرن التاسع عشر، وساهم العلماء في تبادل المعرفة والاقتراحات في سبيل التطور العالمي حول مفاهيم التقدم الفكري المطبق على الرؤية الهيلينية (، 2013 ب و 2014). كما كانت أثينا انذاك مهد الفلسفة والديمقراطية ، و ألهمت النقاش الدائر حول التنظيم السياسي ودستور الشعب فلاسفة “العقد الاجتماعي” مثل هوبز، ولوك، واريستو، وكانط. 

اعتمد العقد الاجتماعي العقلانية السياسية الأفلاطونية والأرسطية، لضمان فكرة المساواة السياسية بعد الثورة الفرنسية، والدرس المستفاد من الانتفاضات الشعبية ازاء الأنظمة الاستبدادية. 

ان الديمقراطية الاجتماعية هي في الواقع استراتيجية سياسية متقدمة مستوحاة من الرأسمالية. وتشمل الاشتراكية في سياق اقتصاد قائم على الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج والتبادل. 

إنه أيضًا الحفاظ على التضامن بين الطبقات الاجتماعية، وفقًا للنموذج الاسكندنافي التقليدي بغرض ضمان نظام الحماية الاجتماعية. 

كما تميزت السنوات الأخيرة من خمسة وعشرين سنة، بازدهار الحياة الاجتماعية والسياسية في السويد من خلال تقدم المرأة في السياسة بشكل الملحوظ  في مشاركتها السياسية بنسبة 47.5 ٪ مقارنة مع الرجال. كان لهذا التقدم النسائي تأثير مذهل على التقدم الاجتماعي ، وفتح فرص خلق تمثيل المرأة في جميع المجالس العامة والبلديات بصورة إيجابية لوضع المرأة في السويد. ان السويد هي أول دولة تحسنت فيها المساواة بين الجنسين في ظروف العمل، و في خلق توازنًا اقتصاديًا واجتماعيًا يجعل السويد واحدة من أفضل البلدان لحقوق المرأة والطبقة المتوسطة. 

لقد عززت الديمقراطية الاجتماعية السلطة السياسية، وجعلت المرأة السويدية نموذجًا لمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية. كما أنشأت السويد وزارة مخصصة للأطفال، وكبار السن، والمساواة بين الجنسين، وذلك من اجل منح الاولوية للفئات التي تحتاج الي رعاية الدولة.

ان وصول المرأة إلى مناصب صنع القرار في البرلمان. وفي الشركات التجارية الكبرى، ساهم في إرساء المساواة كعنصر أساسي في المجتمع السويدي. كما ساعدت المساواة بين المرأة والرجل على اللحام بالأزواج ، ولكن لا تزال المرأة السويدية تناضل من أجل الأجر المتساوي في العمل، وتحتل السويد المرتبة 71 في الأجر المتساوي عن العمل المتساوي. 

و ساعد تطور المرأة في المجتمع السويدي على تأمين المجتمع والاسر، لأن الرجال اصبحوا يساعدون زوجاتهم في رعاية وتربية أطفالهم. واصبح هذا التعاون من ضمن الثقافة السويدية و يمكنك ان تري في الشوارع اباءات يتجولون مع طفلهم في عربية الاطفال. و خلقت هذه الثقافة السلام، والثقة، والأخوة بين أفراد المجتمع. 

د.يسر الغريسي حجازي

Facebook Comments

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.