مقالات

تحرير العالم من الأوروبيين بقلم: عبدالعليم شداد

“تحرير العالم من الأوروبيين”

الايطاليين, الاوكرانيين, الاسبان والبرتقال) وجميعهم تجمعهم ثقافة واحدة تقوم علي (التراث المسيحي اليهودي) وهذا المصطلح شائع جدا حاليا في العالم الغربي وهو يشير الي الرابطة المشتركة بين اليهود والمسيحيين، وأنهما يكوِّنان شيئا واحداً فالتراث اليهودي المسيحي من المكونات الرئيسية للحضارة الغربية فالمسيحيون يقدسون التوراة والتي يطلقون عليها اسم العهد القديم الذي يشكل القسم الأول من الكتاب المقدس لدى المسيحيين في حين يعتبر العهد الجديد القسم الثاني منه, وفيما مضي اتسمت العلاقة بين اليهود والمسيحيين بالتقلب ولكنها في القرون الاخيرة تحولت للتحالف بعد نشوء الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم قيام إسرائيل لأسباب دينية حيث تأثرت البروتستانتية باليهودية كثيرا، وعموما فان ثقافة الاوربيين تقوم علي (الديانة المسيحية) والحضارة ( الرومانية – اليونانية).
للأوربيين صفة مميزة اتصفوا بها منذ قديم الزمان وتميزوا بها عن بقية شعوب العالم وهي (القسوة الشديدة) لدرجة جعلت التعذيب والقتل عندهم نوعا من التسلية, فحلبة الموت الرومانية (الكولسيوم) في وسط روما كانت هي مصدر التسلية والترفيه لكل المجتمع رجالا ونساء واطفالا فالأسرة بكاملها كانت تحضر اليها لمشاهدة الاسود المفترسة التي يتم

تجويعها ثم اطلاقها علي الاسري الذين يتم ادخالهم الي الحلبة مع زوجاتهم واطفالهم فتلتهمهم الاسود الجائعة وتقطعهم اربا وسط ضحكات واستمتاع الحضور, كما كانوا يجبرون اسراهم علي ان يتقاتلوا فيما بينهم فيجبر الصديق علي قتل صديقه، وكانت مسابقات المبارزة التي تنتهي بالموت هي اللعبة الأكثر شعبية لدى الجماهير الاوروبية الرومانية القديمة، ولهذا نجد ان الحروب التي يقتل فيها الملايين كانت امرا متكرر الحدوث بينهم,

مثال تلك الحروب الاوربية حرب الثلاثين عاما التي قتل فيها ما يزيد عن الاحد عشرة مليون

شخص ونقص فيها سكان المانيا من عشرين مليونا الي ثلاثة عشر مليون ونتج عن ذلك نقص كبير في عدد الرجال فجعلوا تعدد الزوجات اجباريا, وفي حروب نابليون قتل اكثر من ستة ملايين انسان, وفي حرب السنوات السبع بين بريطانيا وفرنسا قتل ما يزيد عن الاربعة عشرة مليون انسان, وفي الحرب الاهلية الروسية قتل ما يزيد عن التسعة ملايين, وفي حروب فرنسا الدينية قتل نحو اربعة ملايين, وفي الحرب العالمية الاولي التي بدأت بين النمسا وصربيا قتل ما يزيد عن العشرين مليون انسان, وفي الحرب العالمية الثانية التي بدأت باجتياح المانيا لبولندا قتل نحو خمسة وثمانين مليون انسان, والحروب والمجازر الاوربية اكبر من ان تحصي في هذه المقالة وكلها حروب ومجازر دموية مروعة يتم القتل والتعذيب فيها بوسائل رهيبة لا تخطر علي بال, مثال ذلك التمشيط بأمشاط الحديد, واستخدام النشر بالمنشار, وسحق العظام بآلات ضاغطة، واستخدام الأسياخ المحمية على النار، وتمزيق الأرجل، وفسخ الفك, كما استخدموا مقلاع الثدي لخلع اثداء النساء من جذورها, والتابوت الحديدي وكرسي محاكم التفتيش الذي يحتوي علي مسامير في كل نقطة منه. وعندما خرج الاوربيون بقسوتهم هذه الي العالم احدثوا دمارا وخرابا هائلا للبشرية, فعندما اتجهوا غربا الي امريكا مسحوا سكانها من علي وجه الارض مستخدمين ابشع الوسائل التي لا تخطر علي عقل بشر, ومن ذلك انهم كانوا يقدمون مئات البطاطين الملوثة بجراثيم الجدري

والسل والكوليرا كهدايا للسكان الاصليين لتحصدهم دون ادني جهد وقد قتلوا بذلك الملايين من السكان الاصليين خلال عقود قليلة, كما عملوا جوائز مالية لمن يأتي برأس احد السكان الاصليين من الرجال او النساء او الاطفال مما جعل الصيادين ينتشرون في ارجاء القارة الامريكية يجبلون الرؤوس بأعداد هائلة ثم اقتصر الامر علي فروة الراس ليسهل عليهم الحمل وقد اصبح الكثير من الصيادين يفتخرون بان احذيتهم مصنوعة من جلود البشر وقد تطور الامر واصبحت هناك حفلات للسلخ والتمثيل يحضرها كبار المسؤولين الاوربيين فأبادوا اكثر من مئة مليون من السكان الاصليين في امريكا, والنتيجة تغيير كامل لسكان امريكا ليحل محلهم الاوربيون فكل دول امريكا الشمالية والجنوبية اليوم يملكها الاوربيون باثنياتهم المختلفة فالبرازيليون هم برتقال واسبان والارجنتينيون هم اسبان وايطاليين ونجد ان معظم سكان امريكا الجنوبية هم اسبان اضافة للاثنيات الاوربية الأخرى خاصة في تشيلي, الاورغواي, كولومبيا, فنزويلا وغيرها.

وعندما اتجه الاوربيون نحو افريقيا حولوا (الرق) الي تجارة مثل (تجارة الماشية)، فقد كانت الحكومات الأوروبية هي التي تحتكر تجارته وتضع القواعد المنظمة لهذه التجارة وكانت اسهم شركات تجارة العبيد هي الأعلى ربحا, وبعد تحرير تلك التجارة والسماح للشركات الخاصة بالعمل في هذا المجال اصبحت تلك الشركات تصدر كميات مهولة من الافارقة الي الدول الاوربية ومستعمراتها في كل انحاء العالم, فالشركات الفرنسية لوحدها كانت ترسل ما لا يقل عن المئة الف افريقي سنويا الي المناطق التابعة لفرنسا في امريكا, اضف الي ذلك الشركات الاسبانية والانجليزية والتجار الايطاليين والالمان والبرتقال وغيرهم, ويقدر عدد الافارقة الذين تم ارسالهم الي الأميركتين بالملايين, وكل ذلك كان عملا مقبولا تصدر له الحكومات الاوربية التصاريح اللازمة ويستثمر فيه الشعب امواله من خلال شرائه لاسهم هذه الشركات.

ما سبق هو ما فعله الاوربيون في امريكا وافريقيا, اما في اسيا فقد فعلوا شيئا عجيبا فقد كانت الحكومات الاوربية تتاجر في المخدرات !!, فقد صدرت بريطانيا اول شحنة من المخدرات الي الصين في العام 1781 وبعد ان بدأت مشاكل الإدمان تظهر على الشعب الصيني اصدر إمبراطور الصين أول مرسوم بتحريم استيراد المخدرات فأرسلت بريطانيا وفرنسا سفنهما وجنودهما الي الصين لإجبارها علي فتح أبوابها لتجارة المخدرات بالقوة, و استطاعوا ان يهزموا الصين ودخلوا بكين ومن ثم اجبروها علي توقيع اتفاقية (تيان جين) في عام1858 بين الصين والاوربيين ممثلين في كل من (بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا) وفي هذه الاتفاقية تم تحديد الأفيون بصفة خاصة من بين البضائع المسموح باستيرادها, كما تم الزامها في هذه الاتفاقية بالسماح بنشر المسيحية في الصين, وكان من ثمار هذه الاتفاقية ان ارتفع عدد المدمنين في الصين من مليوني مدمن عام 1850م ليصل إلى 120 مليوناً سنة 1878م, واستمر العمل بهذه الاتفاقية حتي العام 1911.
ان ما سبق ذكره يمثل عرضا موجزا لطبيعة بشرية تأصلت فيها القسوة بأبشع صورها لم تنجح في تغييرها المدنية والتحضر فالذي يعف ان يفعله الانسان الجاهل المتخلف يفعله الاوربي المتحضر, ففي التاريخ المعاصر شهدنا مجازر البوسنة التي قتل فيها نحو 300 ألف مسلم واغتصبت فيها نحو 60 ألف امرأة وطفلة مسلمة وهجّر نحو مليون ونصف مسلم, و استمرت المجازر لنحو 4 سنوات هدم الصرب فيها أكثر من 800 مسجد بعضها يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر وأحرقوا مكتبة سراييفو التاريخية, و وضع الصرب آلاف المسلمين في معسكرات اعتقال وعذبوهم وجوعوهم حتى أصبحوا هياكل عظمية, ولعل ابشع ما حدث كان هو مجزرة (سربرنتيشا) الشهيرة التي حاصرها الصرب لمدة سنتين ولما لم يستطيعوا ان يدخلوها بالرغم من تجويعها طلبوا من اهلها تسليم اسلحتهم مقابل الامان وبعد ان سلموا اسلحتهم انقضوا عليهم وعزلوا الذكور عن الاناث وجمعوا 12,000 من الذكور( صبياناً ورجالاً) فذبحوهم جميعاً طعنا بالسكاكين ومثلوا بهم ابشع تمثيل وذلك في مراء من القوات الهولندية المسؤولة من حماية المدينة. ومن ابشع ما قام به الاوربيون قبل سنوات ما حدث في العراق من تعذيب بشع قامت به القوات الامريكية (80% من الامريكان في الاصل هم انجليز وايرلنديين والمان) فقد تفجرت الفضيحة في العام 2004 فقد قاموا بعمليات قتل و اغتصاب وانتهاكات رهيبة في سجن ابوغريب ، حيث تمت عمليات اغتصاب منظمة للنساء وهتك لأعراض الرجال إضافة إلى استخدام الكهرباء والكلاب وكافة وسائل التعذيب فقد مارس الجنود الأميركيين 13 طريقة في تعذيب السجناء العراقيين تبدأ من الصفع على الوجه والضرب وتنتهي بالاعتداء الجنسي واللواط وترك السجناء والسجينات عرايا لعدة أيام وإجبار المعتقلين العرايا الرجال على ارتداء ملابس داخلية نسائية والضغط على السجناء لإجبارهم على ممارسة أفعال جنسية شاذة وتصويرها بالفيديو كما كانوا يجبرون السجناء العرايا على التكدس فوق بعضهم البعض.

لقد كانت ثمرة الحروب الاوربية خارج اوروبا ان اصبحوا (هم العالم), وذلك بامتلاكهم لمعظم الاراضي اليابسة في العالم, فهم اليوم يملكون امريكا الشمالية والجنوبية بعدما ابادوا سكانها الاصليين, ويملكون استراليا بعد ابادة سكانها كذلك, ويملكون شمال قارة اسيا بكامله حيث تمتد روسيا من شرق اوروبا لتلتقي مع امريكا (ما لا يعرفه الناس ان المسافة بين امريكا وروسيا اقل من اربع كيلومترات), فالإنجليز الذين يحكمون بريطانيا يملكون 16 دولة اخري بالرغم من انها مسجلة كدول ذات سيادة ولكنها مع ذلك تقع تحت سيادة التاج البريطاني

وتسمي اقاليم ما وراء البحار البريطانية اشهرها كندا واستراليا وجامايكا, كما ان للفرنسيين اراض شاسعة حول العالم تشكل ثلاثة عشرة اقليما موزعة في قارات العالم المختلفة وتسمي اقاليم ما وراء البحار الفرنسية, ولك ان تعلم ان دولة صغيرة وشعب صغير مثل الدنمارك اصبح يمتلك مناطق خارج اوروبا اكبر من دولته بعشرات المرات مثل غرينلاند وجزر الفاو, وبذلك اصبح الأوربيون يملكون مساحات هائلة تفوق حاجتهم بأضعاف كثيرة, معظمها من اغني المناطق في العالم وبذلك فهم يمتلكون كميات مهولة من الثروات التي لا تنضب, وحققوا مقدارا من الرفاهية غير مسبوق علي مدار التاريخ بسيطرتهم علي العالم وما زالوا يعملون علي اكمال سيطرتهم علي العالم من خلال انشائهم لأكبر حزب سياسي لا ديني في العالم (منظمة البناؤون الاحرار) التي ينتمي اليها الكثير من قادة دول العالم وكبار رجال المال والاعمال والاعلام فيه ومنهم كثيرون في السودان مندسون في مؤسسات الدولة.
كل هذا الانتشار الرهيب نتج عنه استلاب كامل لعقولنا, فعندما ينظر احدنا للناس في اوروبا او امريكا او اسيا او استراليا ويجدهم يلبسون نفس اللبس ويأكلون نفس الاكل ويلعبون نفس اللعبة يظن ان عليه ان يفعل مثلهم باعتبار ان هذا ما يفعله كل العالم ولا يعلم انهم (نفس الناس) الذين يحملون نفس الثقافة في كل هذه القارات, فأصبحت عقولنا اسيرة لهم, نجري خلفهم ونحتمي بهم من بعضهم, هم يستغلوننا عندما يتنافسون فيما بينهم او تختلف وجهات نظرهم في قضايا تخصهم فيضغطون علي بعضهم بدعم هذا او ذاك , فنحن في امس الحاجة لان نحرر عقولنا التي اصبحت لا تسمع ولا تبصر الا ما يرونه, وهذا هو التحرير الذي نعنيه في هذه المقالة, تحريرا لا يشبه تحريرهم الذي يقوم علي الابادة الجماعية وسحق الاخر واستئصاله فنحن نتبع لدين كرم الانسان ورفع من قدره, دين جعل تحرير العبيد عبادة, وفي الحرب منع قتل النساء والاطفال, واوجب حسن معاملة الاسير (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا), دين كان رسوله يقول لأصحابه في الحرب ( انطلقوا باسم الله, لا تقتلوا شيخا فانيا, ولا طفلا صغيرا, ولا امرأة ….), ويقول (استوصوا بالأسارى خيرا) , فهلا حررنا عقولنا وافكارنا من سيطرة الاوربيين لننشر رسالتنا رسالة الخير والسلام للعالم..

 

بقلم: عبدالعليم شداد

 

المقال لا يمثل الموقع ويمثل كاتبه

Facebook Comments
%d مدونون معجبون بهذه: