الشرق الأوسط

فرنسا لص الحضارات تسرق ليبيا

ليبيا بلا شك تعد من أكثر الدول التي تعرضت للنهب الأثري وسرقة كنوزها الحضارية وآثارها النادرة عبر العصور , فمنذ قرون عدة أدرك العالم كله – عدانا – أن ليبيا صندوق مغلق مليء بالكنوز الأثرية التي لا تقدر بثمن , وفي ظل قلة الوعي وعدم اهتمام الليبيين بتلك الكنوز , بدأ الرحالة والقناصل والدول منذ قرون عديدة بحملة نهب وسرقة صريحة تارة , وصفقات وهدايا سياسية يحصلون بها على قطع أثرية تارة أخرى , واليوم باتت تعرض آلاف الآثار الليبية في المتاحف الأوربية والأمريكية وغيرها, هذا بالإضافة إلى عمليات العبث والتخريب والنقل والتهريب التي تحدث من الليبيين أنفسهم .

لبدة الكبرى , المدينة الأثرية الساحرة على الساحل الليبي التي أنجبت أول امبراطور افريقي لروما “سبتموس سيفيروس” والذي اعتلى عرش الإمبراطورية سنة 193م وكان ذلك الحدث من أهم عوامل ازدهارها حيث كان سيبتيموس يولي اهتماما كبيرا لمسقط رأسه .

تصف منظمة اليونيسكو هذه المدينة اليوم بأنها ” إحدى أجمل حاضرات الامبراطورية الرومانية ” , ولبدة من بين أكثر المناطق الأثرية الليبية تعرضا للسرقة خصوصا أعمدتها الرومانية الفريدة , حيث نقلت المئات من أعمدتها لتزين أهم المعالم والمباني في العالم , وفرنسا .. واحدة من الدول التي شاركت في حملات النهب والنقل لتلك الأعمدة منذ قرون عدة , اذ تزين أعمدتها حتى اليوم عدة معالم وقصور فرنسية من أهمها :

1 – قصر فيرساي

maxresdefault

أفخم وأكبر قصور العالم , وأحد أهم وأشهر وأغنى المتاحف العالمية , يزخر بآلاف القطع الأثرية واللوحات التاريخية والمنحوتات ويعج بملايين الزوار كل عام , يكفي أن تعرف أن عدد العاملين فيه اليوم يفوق 10 آلاف شخص , بني سنة 1682م على يد الملك ” لويس الرابع عشر ” وهو اليوم أحد أهم المعالم الأثرية الفرنسية , واحد أكثر الأماكن زيارة في العالم , وكان في السابق مقر إقامة لملوك فرنسا

في سنة 1866م قام القنصل الفرنسي في طرابلس “كلود لومير” بنقل 29 عمودا أثريا رومانيا من مدينة لبدة أيضاً لتشييد وتزيين قصر فيرساي في بلاده فرنسا , وقد استغلت فرنسا وغيرها عدم اهتمام الولاة العثمانيين واهمالهم للآثار لنهب عدد كبير جدا منها , ويقول الدكتور “خالد الهدار” أنه اطلع على ( وثيقة تشير إلى اتفاقية بين والي طرابلس محمد شائب العين، والحكومة الفرنسية سنة 1692 م منح بموجبها الفرنسيون أحقية نقل أعمدة من مدينة لبدة الأثرية )

2 – كنيسة روان – روان

تقع مدينة روان شمال غرب فرنسا وتبعد 130 كيلو مترا عن العاصمة باريس , كان يعد مبنى كنيسة روان الكاثوليكية الرومانية أطول المباني في العالم بعد الانتهاء من بنائه في عام 1876 وحتى عام 1880م , كما لازالت تعد الكنيسة الأطول في فرنسا ومن بين أجمل الكنائس والمعالم الدينية فيها , يعود بداية نشأتها إلى القرن الرابع والخامس , لكنها وسعت ورممت بعد ذلك أكثر من مرة , وقد ذكرت في موسوعة Encyclopedia of the History of Classical Archaeology ضمن أحد المباني العالمية التي استخدمت في تزيينها بعض الأعمدة الرومانية التي جلبت من مدينة لبدة الكبرى بليبيا عبر أحد القناصل الفرنسيين

3 – كنيسة سان جيرمان دو بري – باريس

st-germain-des-pres

من أولى الكنائس التي بنيت في فرنسا , يعود تاريخها إلى القرن السادس الميلادي , وتقع اليوم ضمن منطقة ” سان جيرمان ” السياحية التي تحمل اسمها في العاصمة الفرنسية , هدم أجزاء منها وأعيد بناؤها مرارا حيث كانت شاهدة على الحروب والأحداث التاريخية التي مرت بها فرنسا , تشير موسوعة Encyclopedia of the History of Classical Archaeology أنه في سنة 1686 م نقلت أعمدة من مدينة لبدة الكبرى في ليبيا لتستخدم في ترميم وتزيين الكنيسة الشهيرة

من صفحة لبدة الكبرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى