العامةالشرق الأوسط

من باتومي إلى بيروت عملية ابتزاز وراء شحنة الأمونيوم ودخولها إلى المرفأ

DB04DAA1 16DE 4EF8 A5FD 45C3AD1AB3F2 w1080 h608


“السويد اليوم”
تحقيق “رئيس التحرير” محمد البابا:

ما هي قصة سفينة  “أم في روسوس – MV Rhosus” ، السفينة اللغز التي حملت نيترات الموت من جورجيا إلى بيروت، هذه السفينة المملوكة لحظة احتجازها لرجل الأعمال الروسي الغامض إيغور غريتشوشكين، من مدينة خاباروفسك في روسيا ويعيش في قبرص، كانت ترفع علم دولة مولدوفا وتنقل شحنة من نترات الأمونيوم من جورجيا إلى موزمبيق، فوصلت بظروف غامضة إلى مرفأ بيروت، إلى أن تم احتجازها بقرار قضائي عن محكمة محلية في بيروت،  لكن سبق ونشر  تقريرها عن محاميان لبنانيان ترافعا نيابة عن طاقم السفينة رجحا أن سبب توقفها في بيروت كان جراء مشكلات تقنية.
السويد اليوم تابعت الملف المتعلق بتلك السفينة ورحلتها من مرفأ باتومي إلى مرفأ بيروت، المكان التي سقطت فيها بفعل فساد الأجهزة الأمنية اللبنانية، مرفأ بيروت والذي كان يلقب بي “مغارة على بابا” حيث تحاك الصفقات والتهريبات، فتفاقم هذا الفساد إلى أن اطاح ببيروت.
وفي التفاصيل التي حصلت عليها “السويد – اليوم” من احد البحارة الذين كانوا على متن الرحلة: ابحرت السفينة روسوس من مرفأ باتومي في جورجيا محملة ٢٧٥٠ طن من  نترات الأمونيوم بقيادة القبطان فياتشيسلاف اباكوموف، وكان البرنامج الممحدد الرحلة ان تتوقف السفينة في مرفأ اسطنبول للتزود بالوقود وبعض المواد الغذائية، كما كان متوقع ان يقوم مالك السفينة بدفع مستحقاتنا المتأخرة الا عند وصولها إلى اسطنبول، لم نحصل على مستحقاتنا ما دفع القبطان اباكوموف إلى ترك عمله ومغادرة السفينة ولم تزود السفينة بالوقود والغذاء ايضاً، ما اضطر مالك السفينة إلى إستقدام صديقه السابق القائد السابق للسفينة الروسي بوريس بوروكوشيف لقيادتنا، وبعد ٤ ايام ابحرنا إلى مرفأ بيرايوس في اليونان للتزود بالوقود والطعام وبقينا ٩ ايام هناك، حصل مالك السفينة على حجز لنقل معدات من مرفأ بيروت قد تؤمن له السيولة المالية لدفع رسوم قناة السويس، ولدى وصول السفينة إلى بيروت وبعد الكشف عليها قبل لنا انه لا سعة للسفينة لشحن معدات ثقيلة  حيث انها كانت تقل ٢٧٥٠ طن من سعة ٣٧٠٠ طن من قدرة السفينة على الشحن، ما يفند فرضية العطل او إمكانية الغرق. وعند معرفة السلطات اللبنانية في المرفأ، عن عدم قيام السفينة بتحمل اي بضاعة منعت القبطان من الابحار إلى قبرص، حيث طلب مالك السفينة الذهاب إلى قبرص فورا للحصول على أموال رسوم قناة السويس، فتم الحجز على السفينة بقرار قضائي بشكل سريع، وهناك تعرفنا على مافيا المرفأ، حيث تحاك المؤآمرات.

20200809 171510
مالك السفينة إيغور غريتشوشكين

وعند سؤالنا عن نظرته لما جرى في المرفأ يجيب البحار الذي طلب عدم ذكر اسمه: الحقيقة انه تم استدراج السفينة إلى بيروت بسبب خلافات مالية بين أشخاص لبنانيين ومالك السفينة، لأنه لم أرى بعيني اي معدات جاهزة للشحن، وعند وصولنا إلى المرفأ تم تفتيش السفينة من القوى الأمنية، ثم تفاجأنا ان الوكيل الجمركي رفض دفع الرسوم المستحقة على السفينة للمرفأ، وهي مسؤوليته ان يدفع المستحقات للمرفأ لانه هو من طلب شحن بضاعة لا قدرة للسفينة على شحنها حسب الحجة التي حجزوا علينا بسببها، ومن لحظة دخولنا إلى حرم المرفأ تحسسنا ان هناك امر يحاك، في اليوم التالي لنا في مرفأ بيروت اتصل مالك السفينة وطلب ابحارنا فوراً إلى قبرص، ولدى طلبنا الأذن بالإبحار ابلغتنا السلطات اللبنانية قرار الحجز، حاول القبطان معرفة ما يدور في الكواليس، جاء ضباط من الجمارك واجتمعوا لوقت مع القبطان، وتواصلوا مع مالك السفينة الذي اعتبر انه تم استدراج إلى فخ، ورفض الخضوع إلى السلطات ودفع مبالغ كبيرة بحدود ٣٧٠ الف دولار، وبذلك منعنا من الابحار واعتبرنا محتجزين داخل السفينة لغاية تسديد المال.
وبعد حوالي ٥ او ٦ أشهر تم إفراغ الشحنة من الباخرة ووضعت في مخزن تابع لإدارة المرفأ، وقد توصل القبطان الذي كان يتحاور مع احد الضباط وهو من كبار المسؤولين في المرفأ على حل انه سيقوم بإيجاد من يشتري النيترات الأمونيوم وبذلك تحل المشكلة بعدما رفض مالك السفينة دفع اي مبلغ حيث اعتبر ما يحصل معه عملية ابتزاز.
ويضيف انا مهندس وعملتُ لفترة طويلة في عدد من السفن لكنني لم أرى طريقة او ابتزاز مثل ما حصل معنا في مرفأ بيروت، فخلال الفترة الأولى لاحتجاز السفينة حضر العديد من الأشخاص للكشف على شحنة الأمونيوم بغية شرائها، لكن لم يتم بيعها لأسباب نجهلها، وخلال فترة الحجز كنا ننتظر ان يتم بيع تلك الحمولة حتى نحصل على مستحقاتنا ونغادر بسلام، واجهنا وضع إنساني صعب، اضطر القبطان لبيع الفيول المخصص للسفينة من أجل شراء الطعام ودفع تكاليف شركة المحاماة، غادر ٥ بحارة اوكران السفينة وبقيت انا واثنين من البحارة والقبطان من أجل انتظر ما قد يحصل.
ويشدد على أنه عندنا تم نقل المواد المصادر من السفينة قمت شخصيا بابلاغ الضابط المشرف على عملية النقل ان هذه المواد خطرة ويجب تخزينها بطريقة خاصة، فأجابه الضابط لا داعي للقلق لان البضاعة ستباع قريبا، وقال إن البضاعة كانت تثمن بي ١مليون و٣٠٠ الف دولار.
ولدى سؤالنا عن هل كشف الجيش اللبناني على البضاعة، أجاب ان مخابرات الجيش اللبناني دخلت اكثر من مرة إلى الباخرة وكشفت مع جهاز الجمارك على النيترات، وعند افراغ الحمولة كان هناك عناصر من المخابرات موجدين في المكان يتابعون العملية.
ويذكر البحّار انه قبل نهاية العام ٢٠١٣ حضر ضابط من الجمارك بصحبة رجل كان يريد شراء الشحنة وإرسالها إلى دولة أخرى، وكنا فرحين جدا حتى أن الضابط أخبره ااقتراب الحل وقال لي قريبا ستذهب إلى عائلتك، واستغرب البحار أيضا مسألة مهمة حول منعه من دخول الأراضي اللبنانية من قبل الجمارك الا ان القانون يسمح له بدخول لبنان كونه يحمل الجنسية الأوكرانية.
ولدى سؤالنا أيضا عن الجهة التي اوكلت المحامين للطاقم قال انه يعتقد ان القنصل الاوكراني في لبنان، هو من ساعدهم في هذا الأمر.
وفي الختام يقول ان غادرنا بعد اتفاق بين القبطان والجمارك حيث أخذنا وعود من الضباط في المرفأ اننا سنحصل على مستحقاتنا عند بيع النيترات، والمحامي يعرف هذا الاتفاق لانه كان جزءا من الاتفاق، والدليل ما قاله القبطان في الإعلام انه اتصل سابقا بالمحامي وسأله ان تم بيع الشحنة.

20d232ed8810329ed81226a3c38fe3d2
بوليصة الشحن الخاصة بشحنة الامونيوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى